الذهبي
216
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال ابن المسيّب : كان سعد جيّد الرمي . وقال علي رضي اللَّه عنه : ما سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يجمع أبويه لأحد غير سعد [ ( 1 ) ] . وقال ابن مسعود : لقد رأيت سعدا يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال . وروى عثمان بن عبد الرحمن ، عن الزّهري قال : بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم سريّة فيها سعد بن أبي وقاص على رابغ [ ( 2 ) ] ، وهو من جانب الجحفة [ ( 3 ) ] ، فانكفأ المشركون على المسلمين ، فحماهم سعد يومئذ بسهامه ، وهذا أول قتال كان في الإسلام ، فقال سعد : ألا أتى رسول اللَّه أنّي * حميت صحابتي بصدور نبلي فما يعتدّ رام في عدو * بسهم يا رسول اللَّه قبلي [ ( 4 ) ] وقال ابن مسعود : اشتركت أنا ، وسعد ، وعمّار ، يوم بدر فيما نغنم ، فجاء سعد بأسيرين ، ولم أجيء أنا ولا عمّار بشيء [ ( 5 ) ] . وعن أبي إسحاق قال : كان أشدّ الصحابة أربعة : عمر ، وعلي والزبير ، وسعد [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] أخرجه الترمذي ( 3753 ) وقال : هذا حديث حسن ، وأخرجه أحمد في المسند 1 / 180 ، والبخاري في المغازي ( 4056 ) و ( 4057 ) باب : إذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا ، ومسلم في الفضائل ( 2412 ) ، والترمذي ( 3754 ) وابن ماجة في المقدّمة ( 130 ) وكلهم من طريق : يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيّب ، عن سعد بن أبي وقاص . [ ( 2 ) ] رابغ : على عشرة أميال من الجحفة . [ ( 3 ) ] الجحفة : قرية جامعة ، بها منبر ، كان اسمها مهيعة ، فجاءها السيل فاجتحفها فسمّيت الجحفة . وهي مهلّ أهل الشام ، وغدير خمّ على ثلاثة أميال منها . ( معجم ما استعجم 1 / 367 - 370 ) . [ ( 4 ) ] الخبر والبيتان من جملة أبيات في : سيرة ابن هشام ( بتحقيقنا ) 2 / 237 ، والمستدرك 3 / 498 ، وطبقات ابن سعد 2 / 7 ، والاستيعاب ، والإصابة . [ ( 5 ) ] أخرجه أبو داود في البيوع ( 2388 ) باب في الشركة على غير رأس مال ، والنسائي 7 / 57 باب شركة الأبدان ، و ( 319 ) باب الشركة بغير مال ، وابن ماجة في التجارات ( 2288 ) باب الشركة والمضاربة ، والطبراني ( 297 ) من طرق عدّة . [ ( 6 ) ] الإصابة 4 / 163 .